مكانة المرأة
كتبهاالشيخ إدريس العكراوي ، في 17 فبراير 2010 الساعة: 21:50 م
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
قال الله العظيم في كتابه الكريم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)).
عندما ننظر في هذه الآية الكريمة نظرة متأمّل نجد الباري سبحانه وتعالى يصرّح بأنّه خلق الذكر والأنثى من بني الإنسان من نفس واحدة، وأوجدهما على فطرة واحدة، فالفطرة التي فُطِرَت عليها المرأة هي نفسها الفطرة التي فُطِرَ عليها الرجل بلا فرق، وما داما نفساً واحدة فإن كرامتهما أيضاً يجب أن تكون واحدة، وأن يكون شرفهما واحداً، وعزّتهما واحدة، بل يجب أن تكون حقوقهما واحدة، وواجباتهما واحدة إلاّ ما يستثنى بسبب يقتضيه فارق الخلقة وصلاح المجتمع وإتمام العدالة، وهذا هو معنى قوله تعالى: ((وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ))، وبالتالي يجب أن تكون كرامة المرأة من كرامة الرجل، وشرفها من شرفه، ويجب أن يكونا متساويين في ميزان التشريع والإجتماع، ففي ميزان التشريع يجب أن تكون المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق والواجبات إلاّ ما خرج بدليل يتوافق مع الفطرة وأصل الخلقة، فيجب أن تشارك المرأة الرجل في الأصول والفروع، وفي التولّي والتبرّي، وفي الأمر والنهي، وفي التجارة والرهن والضمان والوديعة والمزارعة والمساقاة والمضاربة والشركة والصلح والعارية والإجارة والوكالة والوقف والهبة والوصيّة وغيرها إلاّ ما يستثنى من جهة عدم المقتضي أو وجود المانع.
وبالتالي لا فضل لرجل على امرأة لمجرّد رجولته بل التفاضل بينهما إنّما يكون بالتقوى كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))، وبما أنّ التقوى هي أساس التفاوت بينهما، إذن قد يكون الرجل عند الله تعالى أكرم من المرأة إذا كان أشدّ تقوى منها، وقد تكون المرأة عند الله تعالى أكرم من الرجل إذا كانت أشدّ تقوى منه، وبالتالي تكون النظرة فيها إلى الأفراد لا إلى جنس الرجولة والأنوثة، فأيّهما كان أشدّ من غيره تقوى كان هو الأكرم عند الله تعالى، ولهذا قد يكون الرجل الواحد أفضل من آلاف الرجال والنساء بتقواه، وقد تكون المرأة الواحدة أفضل من آلاف النساء والرجال بتقواها، بل قد تكون المرأة سيّدة زمانها، فهذه مريم ابنة عمران (ع) – وهي امرأة – كانت أفضل من كلّ نساء زمانها، وأفضل من الكثير الكثير من الرجال، بل قد يُقال أنّها أفضل من جميع نساء ورجال زمانها إلاّ ما خرج بالدليل، فقد كانت صدّيقة محدّثة، قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (*) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)).
إذن من ناحية التشريع المرأة تساوي الرجل وكذلك من الناحية الإجتماعيّة يجب أن تكون مساوية للرجل، فهي النصف الثاني للمجتمع بعد الرجل الذي يمثّل النصف الأوّل، وهي النصف الثاني للرجل نفسه، فالمرأة مكمّلة للرجل كما أنّ الرجل مكمّل للمرأة، وعليه إذا كان الرجل بمثابة اليد اليمنى للمجتمع وجب أن تكون المرأة بمثابة اليد اليسرى لذلك المجتمع، وإذا كان الرجل بمثابة العين اليمنى للمجتمع وجب أن تكون المرأة بمثابة العين اليسرى له، وإذا كان الرجل يمثّل النهار بالكدّ وطلب الرزق، وجب أن تمثّل المرأة الليل بالسكن والراحة، فالمرأة من حيث المكانة الإجتماعيّة تساوي الرجل أيضاً.
هذه مكانة المرأة عند الله تعالى، فأيّ مجتمع من المجتمعات أدرك هذه المكانة للمرأة وتعامل معها على أساسها كان مجتمعاً ناجحاً، وأيّ مجتمع جهل مكانتها وتعامل معها على غير هذا الأساس فهو مجتمع فاشل ساقط، وبالتالي تعرف أنّ المجتمعات التي تسيطر على المرأة وتقهرها، وتسلبها حرّيّتها، أو تجعلها مطيّة لشهوات الرجل، أو مادّة تجاريّة تتكسّب بجسدها، أو مادّة إعلاميّة تغري بها زبائنها وعملاءها، فهي مجتمعات فاشلة – وإن تقدّمت علميّاً وتطوّرت تكنولوجيّاً – إذ لا قيمة لهذا التقدّم وهذا التطوّر عند الله تعالى ما دامت المرأة مجهولة القدر والمكانة، وعلى المرأة أن تعي جيّداً أنّه لا قيمة لها ولا مكانة إلاّ في ظلّ ديانات السماء، فهي الأديان الوحيدة التي عرفت مكانة المرأة وتعاملت معها على أساس ذلك، وبما أنّ الثابت قرآنيّاً وتاريخيّاً بأنّ أديان السماء قد لعبت بها أيدي التحريف إلاّ الإسلام – حيث تكفّل ربّ العزّة بحفظه فقال: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) – ثبت أنّ الإسلام هو الدين الوحيد اليوم الذي يحترم المرأة ويقدّر مكانتها، فالإسلام قد جعلها رحمة في الوقت الذي جعل الرجل نعمة، كما جعل الجنّة تحت أقدامها، وجعل البِرَّ لها آكد من البِرِّ للرجل، كما قال المصطفى (ص) في حقّها أيضاً: "إنّ بيتاً فيه بنات لا أخشى عليه من الهلاك"، وقال: "أحببت من دنياكم ثلاثاً: الطيب والنساء وقرّة عيني الصّلاة"، وهذه حقيقة لا ينكرها إلاّ مكابر حاقد، [ولقد شهد المنصفون من الأجانب بما للإسلام من فضل على المرأة، يقول (سيديو): "والقرآن – وهو دستور المسلمين – رفع شأن المرأة بدلاً من خفضه، فقد جعل محمّد حصّة البنت في الميراث تعدل نصف حصّة أخيها مع أنّ البنات كنَّ لا يرثن في زمن الجاهليّة، ومحمّد – وإن جعل الرجال قوّامين على النساء – بيَّن أنَّ للمرأة حقّ الرعاية والحماية على زوجها"، ويقول (غوستاف لوبون): "والإسلام قد رفع حال المرأة الاجتماعي وشأنها رفعاً عظيماً بدلاً من خفضهما، خلافاً للمزاعم المكرّرة على غير هدى، والقرآن قد منح المرأة حقوقاً إرثيّة أحسن ممّا في أكثر قوانيننا الأوروبيّة"، ويقول: "هنا نستطيع أن نكرّر – إذن – قولنا: أنّ الإسلام الذي رفع المرأة كثيراً بعيد من خفظها ولم يقتصر فضل الإسلام على رفع شأن المرأة، بل نضيف إلى هذا: أنّه أوّل دين فعل مثل ذلك، ويسهل إثبات هذا ببياننا: أنّ جميع أديان الأمم التي جاءت قبل العرب أساءت إلى المرأة"][1].
فإذا أرادت المرأة أن تجعل لنفسها قيمة ومكانة، وأن تعطي لنفسها منزلة مرموقة، وأن تكون علاقتها بالرجل منبعثة من الفطرة السليمة فعليها أن تسلم حقيقة لا اسماً، وتعيش الإسلام الحقيقي في واقعها، وأن تقتدي بنساء الإسلام البارزات أمثال الزهراء فاطمة (ع)، والعقيلة زينب (ع)، ومَن سارت على نهجهما من النساء الفاضلات التقيّات كأمّ البنين وأمّ سلمة وأمّ أيمن… الخ، وإلاّ فإنّ الأديان الأخرى (البعيدة عن السماء) تهين المرأة وتسحق كرامتها، وتجعلها مطيّة يركبها الرجل وقت ما يريد لينفّس عن شهوته ليس إلاّ، خذ على ذلك مثالين، مثال من الزمان الغابر، ومثال من الزمان الحاضر:
مثال الزمن الغابر - حال المرأة في الجاهليّة:
فقد بيّن القرآن الكريم – و ((إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (*) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) – بأنّ المرأة في زمن الجاهليّة لم تكن تمثّل للرجل شيئاً، فهي مسلوبة الإرادة والكرامة، فلا شرف لها ولا حقوق ولا…، بل كانت في نظرهم عاراً وشناراً ومسبّة لأبيها وأهلها، حتى أنّ الرجل منهم كان يحتجب عن النّاس – عندما تقترب زوجته من الولادة – خوفاً من أن تنجب زوجته بنتاً فيعيّر بها، فإذا جاءته البشارة بأنّ زوجته قد أنجبت ذكراً تهلّل وجهه فرحاً وسروراً وأسرع إليها مستبشراً، وإذا جاءته البشارة بأنّها وضعت أنثى ((ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ))، مسودّاً من الغيظ والقهر، فلا يُري الناس وجهه، وإذا جمعه الطريق بقوم توارى عنهم حياء وخجلاً ((يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ))، يتوارى: أي يضع العباءة على وجهه كما تضع المرأة مقنعتها على وجهها لكي لا يتعرّف عليه أحد من الناس حياءً منهم؛ لأنّه قد ارتكب في نظرهم منكراً إذ أنجب بنتاً، يقول شاعرهم:
إذا ما المرء شبّ له بنات عصبن برأسه حنكاً وعارا
ومن هنا يتساءل كيف يتخلّص من هذا العار، فتأتيه الوساوس الشيطانيّة ((أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ)) بأن يجعلها في البيت هيّنة ذليلة، حقيرة لا قيمة لها، حياتها وموتها سيّان، ويتقبّل أن يكون مهاناً عند الناس بسبب وجودها ((أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ)) بأن يدفنها حيّة، وهذا ما دأب عليه الكثير منهم حتى قال تعالى في ذلك: ((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (*) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ))، أي: ما ذنب هذه البنت لتقتل بهذه القتلة الشنيعة؟ وهل جاءت إلى الدنيا بنفسها وباختيارها أم كان هو السبب في مجيئها وهو المسؤول عنه؟ فلماذا يقتلها إذن؟ والأدهى أنّهم ما كانوا يقتلونها ثمّ يدفنونها، بل كانوا يدفنونها حيّة وكأنّهم يمعنون في تعذيبها دون أن تأخذهم فيها رحمة أو شفقة، والأدهى من كلّ ذلك أنّهم جعلوا هذه الموبقة مكرمة لهم، فيقول شاعرهم مترنّماً في الإشادة بهذه المكرمة:
القبـر أخفـى سترةٍ للبنات ودفنها يروى من المكـرمات
ألم تـرَ الرحمن عـزّ اسمـه قد جعل النعش بجنب البنات
يُقال أنّ رجلاً من الصحابة كان يحدّث المسلمين في حضرة رسول الله (ص) بقصّته – التي وقعت له في الجاهليّة –، ويقول لهم: سافرت عن زوجتي مدّة طويلة (6) أو (7) سنوات وكانت حاملاً، فلمّا رجعت سألتها عن المولود فقالت أنّها أنجبت بنتاً وقتلتها فارتاحت نفسي لفعلها، ولكنّي رأيتُ بنتاً جميلة في داري، لها من العمر ما يقارب (6) سنوات، فقلتُ: ابنة مَن هذه؟ فقالت: هذه بنت الناس، ابنة الجيران مثلاً، فقلتُ: الآن تذهب، ولكنّي رأيتها تبات عندي في منزلي، فاضطرب قلبي، وقلت لزوجتي: أصدقيني مَن هذه؟ قالت: هذه ابنتك، يقول: فجئت إليها وأزعجتها من نومها، وأخذتها إلى البستان وحفرتُ لها حفيرة بقائم سيفي والتراب يعلق على لحيتي، وكانت تنفض التراب عن لحيتي وما رقّ لها قلبي، ثمّ رميتُ بها في الحفيرة وهي تبكي فمسكتها بيد وأهلتُ التراب عليها باليد الأخرى وما رقّ لها قلبي، فبكى رسول الله (ص) وقال له ما معناه: اسكت أحرقت قلبي، ما أقسى قلوبكم، والله لو لم تسبق رحمتُه تعالى غضبَه لكنتم لجهنّم حطباً.
مثال الزمن الحاضر - حال المرأة في الغرب:
وكما كانت المرأة في الجاهليّة مهدورة الكرامة والقدر كذلك حالها في بلاد الغرب الذي يدّعي الحريّة والديمقراطيّة، ففي الوقت الذي يطالب الغرب بحقوق المرأة تراه يسلب كرامة المرأة وقدرها، ويهتك شرفها وسترها، ويسحق إنسانيّتها، فيدعوها للابتذال ليشبع غريزته، ويتّخذها سلعة يستربح من ورائها، وما عليك – إن أردت بعض التفصيل من أحوالها في الغرب – إلاّ أن تنظر نظرة – ولو سريعة –على كتاب (الحجاب للمودودي)[2] لترى العجب العجاب، فقد وصل قدر استهتارهم بالمرأة وقدرها إلى حدّ هابط جدّاً فغدت تباع في الأسواق وتشترى، ينقل المودودي في كتابه (الحجاب) عن (مسيو فردينان دريفوس) – وهو أحد أعضاء المجلس الفرنسي آنذاك – قوله: إنّ حرفة البغاء لم تعد الآن عملاً شخصيّاً بل قد أصبحت تجارة رئيسيّة، وحرفة منظّمة بفضل ما تجلب وكالاتها من الأرباح الغزيرة، فلها في هذه الأيّام[3] وكلاء يهيّئون المواد الخام، وآخرون يتجوّلون في البلاد، ولها الآن أسواق منظّمة تستورد فيها، وتصدّر منها الفتيات والصبايا كالأموال التجاريّة، وأكثر ما يُطلب في هذه الأسواق من الأموال هو بنات دون العاشرة.. انتهى كلامه.
فإذا اشتهى أحد الرجال امرأة معيّنة فليس عليه إلاّ أن يعلم الوكالة البغائيّة بعنوان تلك الآنسة ويؤدّي (35) فرنكاً على سبيل الأجرة البدائيّة، وعلى الوكالة بعد ذلك أن تراود المرأة على الأمر، يقول المودودي: ودلّت سجّلات هذه الوكالة على أنّه لم تكن طبقة من طبقات المجتمع الفرنسي إلاّ وعامل كثير من أناسها هذه الوكالة، وتمتّعوا بخدماتها، وربما تبلغ البهيميّة في القائمين بها أقصى حدود الظلم والقساوة، فيقال: إنّ محافظ بلديّة في شرقي فرنسا اضطرّ إلى التدخّل في هذا الأمر لنجدة فتاة كانت قد فرغت في يومها من سبعة وأربعين وارداً، وكان عدد منهم بعد بالباب يترقّبون!!
ولقد كان عدد النساء اللاتي كن يحترفن البغاء قبل الحرب العالميّة الأولى نصف مليون، وجاءت الحرب العالميّة الأولى فابتدعت بدعة (البغاء المتطوّع) علاوة على (البغاء التجاري)، فجعلت هؤلاء النساء يتعاطين البغاء بصورة منظّمة، وأصبح تشجيعهنّ وإعانتهنّ فضيلة خلقيّة عند أولي الدعارة والفجور، وعنيت الجرائد اليوميّة الكبرى عناية بالغة باستمالة رجال العمل إليهن، حتى نشرت جريدة واحدة في عدد واحد (199) إعلاناً عن أمرهن، وليس هذا من مختصّات فرنسا، بل يشمل كلّ بلاد لم تعرف مكانة المرأة وقدرها، ولم تتعامل معها على هذا الأساس، كلّ واحدة بدرجتها، ونتيجة طبيعيّة لهذا الانحراف الكبير عن الفطرة الإلهيّة في علاقة الرجل بالمرأة نتجت الأخطار المدمّرة، والتي منها:
1- عزوف الرجال عن النكاح: [فسبعة أو ثمانية في الألف هو معدّل الرجال والنساء الذين يتزوّجون في فرنسا].
2- الخيانة الزوجيّة: [يقول بول بيورو: إنّ جميع الأزواج – المتزوّجون في مجتمعاتنا – قوم خونة متجرّدون من الوفاء اللازم للعشرة الزوجيّة].
3- التوجّه العام نحو البغاء: بحيث بقيت النساء والرجال – على حدّ سواء – يتعاطون البغاء، وبذلك فسد النظام العائلي لديهم، فـ [لم يعد من الغريب الشاذ وجود العلاقات الجنسيّة بين الأقارب في النسب: كالأب والبنت، والأخ والأخت في بعض الأقاليم الفرنسيّة].
4- الاجهاض: فـ [ليس هناك قطر من الأقطار إلاّ وتقترف فيه هذه الشنيعة علناً وعلى نطاق واسع، فهذه انكلترا يسقط فيها تسعون ألف حمل في كلّ سنة على أقلّ تقدير، وتكون في كلّ مائة من المتزوّجات فيها خمس وعشرون – على الأقل – إمّا يباشرن الإسقاط بأيديهنّ أو يستعنَّ عليه بالمتخصّصين، وترتفع هذه النسبة فوق هذا في غير المتزوّجات، ويكثر في لندن عدد دور التمريض التي تكون معظم المريضات فيها من المسقطات].
5- كثرة الطلاق: فقد وصلت نسبة الطلاق حدّاً مدهشاً [حتى أنّ محكمة الحقوق بمدينة (سين) فسخت (294) نكاحاً في يوم واحد].
6- الأمراض الفتّاكة: فـ [قد نجم عن هذه الموبقات الأمراض السريّة الفتّاكة، فقد أعفت الحكومة الفرنسيّة في السنتين الأولين من سني الحرب العالمية الأولى خمسة وسبعين ألفاً لكونهم مصابين بمرض الزهري، وابتلى بهذا المرض وحده (242) جنديّاً في آن واحد في ثكنة متوسّطة]؛ باعتبار أنّ هناك دور بغاء خاصّة بالجنديّة في سوح الحرب، [يقول الدكتور الفرنسي (ليريد): أنّه يموت في فرنسا ثلاثون ألف نسمة بالزهري وما يتبعها من الأمراض الكثيرة في كلّ سنة]… الخ هذه الأخطار[4].
ومن كلّ ما تقدّم نعرف أنّ الأديان الوضعيّة والبعيدة عن السماء كلها تحتقر شأن المرأة، ولا كرامة ولا مكانة للمرأة إلاّ في ظلّ ديانات السماء، ولا دين في هذا الزمان إلى يوم القيامة يحفظ للمرأة حقّها وقدرها ومكانتها إلاّ دين الإسلام، فإذا أرادت المرأة أن تكون لها قيمة ومكانة فعليها بالإسلام قولاً وعملاً، والحمد لله ربّ العالمين.
[1] في ظلّ الإسلام: 165 – 166، وهو بدوره نقله من كتاب (الإسلام بين الإنصاف والجحود).
[2] والذي أنقل عنه بواسطة كتاب (في ظلّ الإسلام) لآية الله الشيرازي (أعلى الله مقامه).
[3] أي في تلك الأيّام وإن كان حالها مستمرّاً إلى اليوم.
[4] نعم لقد أسهبنا في هذا الموضوع – ربما بالقدر الذي خرج عن حدود الخاطرة شيئاً ما – من أجل أن نبيّن أحوال المرأة في الغرب لكي لا تنخدع نساؤنا وبناتنا بأحوال المرأة في الغرب، وفي حريّتها المزعومة هناك، فحريّتها محدودة بحدود ضيّقة، محدودة بحدود الشهوة فهي مطيّة لشهوات الرجل ومادّة إعلاميّة دسمة تجذب الزبائن والعملاء، وحال المرأة في الدول التي تدّعي الإسلام وهي لا تطبّق الإسلام يبقى أفضل حال من حال المرأة في الغرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البحوث إسلاميّة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























فبراير 19th, 2010 at 1:21 ص
السلام عليكم ورحمة الله
نعم ما ذكرت أخي الشيخ إدريس فلا فرق بين الرجل والمرأة وأنهما سواء عند الله تعالى والتقوى هي المقياس الحقيقي بينهما
وكذلك فيما يخص تكريم الإسلام للمرأة وحفظ كرامتها وعزتها وإنسانيتها، وأذكر في هذا المجال قول أحد الفلاسفة عن الحجاب: “إن الحجاب يخفي أنوثة المرأة ويظهر إنسانيتها”
جزاك الله خيراً